الشيخ عزيز الله عطاردي
289
مسند الإمام الحسين ( ع )
خادم معه كرسىّ فوضعه له وجلس عليه وهو لا يتمالك عن العبرة وارتفعت أصوات الناس بالبكاء وحنين النسوان والجواري والناس يعزّونه من كل ناحية فضجّت تلك البقعة ضجة شديدة ، فأومأ بيده ان اسكتوا فسكنت فورتهم فقال : الحمد للّه رب العالمين مالك يوم الدين بارئ الخلائق أجمعين ، الذي بعد فارتفع في السماوات العلى ، وقرب فشهد النجوى ، نحمده على عظائم الأمور وفجائع الدهور ، وألم الفجائع ومضاضة اللواذع وجليل الرزء وعظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحة أيها القوم ان اللّه وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة وثلمة في الاسلام عظيمة قتل أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام وعترته وسبى نسائه وصبيته وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان وهذه الرزية التي لا مثلها رزية . أيها الناس فأىّ رجالات منكم يسرّون بعد قتله أم أىّ فؤاد لا يحزن من أجله أم أية عين منكم تحبس دمعها وتضن عن انهما لها فلقد يكت السبع الشداد لقتله وبكت البحار بأمواجها والسماوات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان ولجج البحار والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون يا أيها الناس أىّ قلب لا ينصرع لقتله أم أىّ فؤاد لا يحنّ إليه أم أىّ سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الاسلام ولا يصم . أيها الناس أصبحنا مطرودين مشردين مذودين وشاسعين عن الأمصار كأنا أولاد ترك وكابل من غير جرم اجترمناه ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الاسلام ثلمناها ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ان هذا الا اختلاق ، واللّه لو أن النبيّ تقدم إليهم في قتالنا كما تقدم إليهم في الوصاية بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا فانا للّه وإنّا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها وأوجعها وأفجعها وأكظها وأفظعها وأمرها وأفدحها فعند اللّه نحتسب فيما أصابنا وأبلغ بنا فانّه عزيز ذو انتقام . قال الراوي فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان وكان زمنا فاعتذر إليه